الجمعة، 22 مارس 2013

لماذا أكره المدرسة؟



-->


الإستيقاظ مبكراً والذهاب لفصل ممل لتسمع دروس مملة ومكررة ومبتذلة ولا تعيرها أي ذرة أهتمام، ولا حتي تطبق هذه الدروس في حياتك، مجرد إستماع حتي تستقر تلك المعلومة داخل ذهنك لتستطيع إجتياز إختبار أخر السنة.

كل يوم وبشكل مستمر، حتي تمل من حياتك كلها، وأي محاول لتغير ذلك الروتين كفيلة لتسميتك بطالب “بليد“، فمحاولة الخروج للتنزه لمجرد تغير الروتين محرمة، لأنها خارج الدراسة، وأي شئ خارج الدراسة حرام، فالدراسة هي وظيفتك، وليست ككل الوظائف لمدة 8 ساعات فقط، أو لمدة ساعات محددة، إنها مستمرة لليوم كله، يتوقع منا الآباء الدراسة اليوم كله، وأن الدراسة هي كل شئ وهي محور حياتك كلها، الدراسة فقط، لا شئ أخر.

هل لاحظ أحدكم:
أن الدراسة في الدول العربية ليست دراسة علمية، في الحقيقة لا أحبذ تسميتها دراسة أصلاً، أٌفضل تسميتها حفظ، الحفظ في الوطن العربي يتبع المثل القائل “لا تعلمني كيف أصطاد بل أعطني سمكة“.

يعطونك الكثير والكثير والكثير والكثير والكثير من السمك متعدد الأشكال والألوان والروائح والزعانف والخياشيم والذيل، ثم في نهاية السنة يطلبون منك وصف شكل وحجم ونوع ولون وتصفيفة شعر تلك الأسماك وبالتفصيل الممل جداً،  فتذهب إلي قاعة الإختبارات ومعك قلمان رصاص وقلمان جاف ومسطرة وممحاة، ثم تبحث عن مكانك الذي ستجلس فيه، ثم يعطونك ورقة بها أسئلة كالتالي:
•أذكر نوع ذيل السمكة الذهبية ذات الخياشيم البيضاء والجسم البني؟
•علل: إحتواء سمكة الخيشوم البمبي علي زعانف بيضاء رغم وقوعها في تصنيف سمك البوروروم المائي.
•أذكر تشريح سمكة الزعنوف الصغنون بالتفصيل مع الرسم، مع توضيح سبب تسميتها بهذا الإسم.

هل تهمك هذه المعلومات؟ هل ستنفعك؟ هل ستتذكرها بعد إنتهاء الدراسة؟ هل سيستوقفك شرطي المرور يوماً ليخيرك بين دخول السجن أو الإجابة علي سؤال من تلك الأسئلة؟ طبعاً لا، لكن هذه ليست المشكلة إطلاقاً، المشكلة هي في طريقة حصولك علي المعلومة، فالهدف الحقيقي من التعليم هو تعليمك كيف تعلم نفسك، فالعلوم في تغير وتحديث دائم ومستمر، تخيل أن منهج الحاسب الآلي في مصر يدَرس علي ويندوز إكس بي !  ومن سنتين كان يدرس علي ويندوز 98.

الحداثة:
ما أقصده هو أن المعلومات تُصبح قديمة مع مرور الزمن وتحتاج لتحديث، المشكلة أن التعليم لا يعلمنا ولا يحثنا علي البحث عن جديد المعلومات، لذلك أي شئ نتعلمه سيصبح قديم وغير صالح للإستخدام، وستحتوي عقولنا علي أفكار قديمة ومتحجرة وربما أفكار رجعية، وسنتمسك بها بشكل أعمي، دون حتي تفكير، فنحن لم نتعلم كيف نفكر، نحن فقط نحفظ المعلومة، وأي شئ مخالف لتلك المعلومة يعتبر خاطئ.

فمثلاً لو كتبت أن عدد سكان أستراليا هو 10 مليون (وفقاً لإحصائيات 2010)، سيعتبر ذلك خطأ في الإمتحان فالكتاب المدرسي يحتوي علي تعداد السكان عام 2005، الذي يقول أن عدد السكان هو 7 مليون، فذلك يعتبر خروج عن النص وخروج عن المألوف وأي خروج عن المألوف هو خاااااااااااااااطئ وستأخذ كحكة (صفر) في دفتر درجات الشهر  رغم أنك لم تخطئ، بل كتبت معلومات محدثة.

ما أود قوله أن نفس المنطق يتم تطبيقه في الثقافة العربية، فنحن نتهم أي شخص لديه فكرة جديدة أو مخالفة لنا أنها خاطئة، دون تفكير إطلاقاً -لأننا كما قلت لم نتعلم التفكير-.

هل لاحظ أحدكم أن مصطلح “الإجابة النموذجية” هو مصطلح عربي بحت، فنحن الشعب الوحيد الذي يؤمن بفكرة وجود الحقيقة المطلقة وأن الإجابة لأي سؤال أما نعم إما لا، إما حرام إما حلال، أبيض أما أسود، وعجبي! أليس اللون الأبيض يتكون من سبع ألوان المسماه بألوان الطيف؟

-->


العقل:
سبب تأخر العرب بشكل كبير يعتمد علي العقل، في الحقيقة العقل هو السبب الوحيد للتقدم أو التأخر والتخلف، مجرد تغير للعقلية هو جٌل ما نحتاجه، لا مال ولا معونات ولا تقنية ولا أي شئ سينفع مع عقول غير حكيمة، فنحن كما نري أن التقنية تم إسائة إستخدامها بشكل كبير من قِبلنا نحن العربي، وزيارة واحدة لأحد الفيديوهات العربية علي اليوتيوب كفيلة لتفهم ما أعني.
عقل غير متحضر تعني أنك سهل الإنسياق وراء الأفكار البراقة من الخارج ويمكن خداعك بسهولة، ويمكن التلاعب بعقلك والتحكم فيه والسيطرة عليه.

إرتكاب الأخطاء:
في رأي المتواضع أن إرتكاب الأخطاء هو التطور الطبيعي للحاجة الساقعة  وجزء من النمو، فإرتكاب الأخطاء سيجعلك أكثر حذراً وسيعلمك بشكل عملي أن ما فعلته خاطئ وعندها ستفكر مليون مرة قبل إرتكاب نفس الخطأ، وهذا مالا يستوعبه العديد من المعلمين فيعتبرون أن الخطأ هو عمل إجرامي تستحق عليه الرجم والإعدام حتي الموت لأنك لم تذاكر، رغم أن ذلك الأستاذ نفسه قد يخطأ أحيانا لكن أخطائه أقل لأنه متخصص ومتفرغ  لمادته ويحفظها عن ظهر قلب.

العملي:
أنت تعلم جيداً من والديك أن براد الشاي يكون ساخن جداً وهو علي النار وأنه لا يجب لمسه إطلاقاً وإلا ستتعرض للحرق، لكنك لم تجرب ذلك قبلاً وربما لا تصدق هذا الكلام من الأساس، عندها ستحتاج أن تضع إصبعك في براد الشاي وهو ساخن ليتعرض إصبعك للحرق حتي تتأكد وتتعلم الدرس جيداً ألا تلمس البراد مرة أخري، وهو ما نفتقده في التعليم العربي، فنحن لا نتعلم أي شئ بشكل عملي، مجرد كلام علي ورق، ورسومات من حبر، وحتي دروس القراءة التي تحثنا علي عدم إلقاء المهملات في الشارع تحتاج إلي أن تصبح درس عملي، نحتاج إلي تعليم التطوع وخدمة المجتمع.

بجانب:
إنتشار الغش وأساليب قذرة أخري للحصول علي الدرجات بأي وسيلة، فالدرجات هي الغاية الأولي في حياة أي شخص أقل من 21 سنة في عالمنا العربي، ثم تتحول الغاية بعد سن الـ 21 إلي المال ويصبح المال وجمعه هو محور الحياة كلها، ثم نتسأل بشكل برئ وغبي عن سبب تأخرنا !
إنتشار الدروس الخصوصية والتي أعتبرها واحدة من أكبر عمليات النصب التي شهدها العالم بأسره، فهي تظهر لنا بشكل جميل (لتحسين مستوي الطالب الدراسي)، بينما الغرض منها هو جمع المال بشكل دنئ كإجبار الطلاب علي أخذ درس خصوصي مع أستاذ معين حتي لا تفقد درجات أعمال السنة.

ناهيك عن أنها تضيع الوقت بشكل رهيب، فأنت ترجع للبيت لتأكل ثم تخرج مرة أخري للذهاب للدرس الخصوصي، ثم ترجع لحل الواجب ثم النوم، وتصحو مبكراً للمدرسة ويستمر الروتين القاتل بالدوران بسبب تلك الدروس الخصوصية الدنيئة.

إذا توقف الطلاب عن الذهاب للدروس الخصوصية عندها لن يعمل الأساتذة سوي في المدرسة ولن تستهلك طاقتهم في حصص خارج المدرسة، عندها سيعمل الأساتذة بكامل قواهم داخل أسوار المدرسة، و عندها لن نضطر لأخذ درس خصوصي.

وأخيرا:
طبعاً هذا لا يمنع من وجود أسباب أخري لكره المدرسة كالكسل مثلاً هيهي...


0 التعليقات: